الحاج سعيد أبو معاش

485

الأربعين في حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع )

قال عقيل : والله لكأني أنظُر إلى يدي علي وهي على فم الزقّ ، وقنبر يقلب العسل فيه ، ثم شدّه وجعل يبكي ، ويقول : اللّهُمّ اغفر لحسين فإنه لا يَعلم ! فقال معاوية : ذكرَتَ مَن لا يُنكر فَضلُه ، رحم الله أبا حَسَن ، فلقد سبق من كان قبله ، وأعجَزَ مَن يأتي بعده ! هَلُم حديث الحديدة . قال : نعم ، أقويت وأصابتني مخَمصة شديدة ، فسَأَلتُه فلم تندَ صفاتهُ ، فجمَعتُ صبياني وجئتُه بهم ، والبؤس والضرّ ظاهران عليهم ، فقال : ائتني عشيّةً لأَدفَعَ اليَكَ شيئاً ، فجِئتُهُ يقودني أحد ولدي ، فامره بالتَنَحي ، ثم قال : الا فدونك ، فأَهوَيتُ - حَريصاً قد غَلَبني الجشع ، أظُنّها صُرّة - فوضَعتُ يدي على حَديدة تَلتَهبُ ناراً ، فلما قبَضَتُها نَبذتُها ، وخُرْتُ كما يخور الثور تحت يد جازره ، فقال لي : ثكلَتْكَ امُّك ! هذا من حديدة أوقدت لها نار الدنيا ، فكيف بك وبي غداً ان سُلِكنا في سلاسل جهنّم ! ثم قرأ : ( إذ الاغلال في اعْناقِهِم والسَلاسِلُ يُسْحَبوُنَ ) « 1 » . ثم قال : ليسَ لك عندي فوق حقِّكَ الذي فَرضَهُ الله لك الا ما ترى ، فانصرف إلى اهلِكَ . فجعل معاوية يتعجب ويقول : هيهات هيهات ! عَقِمَت النساءُانْ يَلِدْنَ مثله ! « 2 »

--> ( 1 ) غافر : 71 . ( 2 ) ورواه الحافظ ابن حجر مختصراً في « الصواعق المحرقة » ( ص 132 - ط 2 ) . وروي في البحار ( ج 34 ص 292 ) قال : ومن المفارقين لعلي ( عليه السلام ) أخوه عقيل . قدم على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالكوفة يسترفده ، فعرض عليه عطاءه فقال عقيل : انا أريد من بيت المال ! فلما صَلّى علي ( عليه السلام ) الجمعة قال له : يا عقيل ما تقول في مَن خان هؤلاء أجمعين ؟ قال : بئس الرجل . قال : فانّكَ أمرتني أن أخونهم وأعطيك .